شمس الدين الشهرزوري

697

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إلّا « 1 » لازدحمت الدواعي المتقابلة متواردة على محل واحد ، فكان يمتنع لذلك تحريك الأجسام الفلكية وذلك محال ؛ بل الأجرام الفلكية تكون مظاهر للنفوس الناطقة المتوسطة في السعادة ومرايا تظهر بشفيفها في بعض طبقات عالم المثال ويحضر عندها حينئذ جميع اللذات والراحات وأنواع الفرح والمسرات فتلتذ بها . وهذا الظهور يشبه ظهور الأشياء المقابلة في المرايا الصقيلة من غير أن يكون لها قدرة وطاقة على تحريك ذلك الجرم المخصوص ؛ فإنّ التحريك الجسماني النفساني الذي يكون بسبب التعلق والربط « 2 » ، إنّما هو لتعلق النفس بالبدن ويمتنع تعلق نفسين ببدن واحد على ما عرفته في العلم الطبيعي . وكلّما كان العالم أقرب إلى البارئ تعالى كان أعظم وأجلّ قدرا وأكثر عجائب وأتم غرائب ؛ وكلّما كان أبعد كان الأمر بالعكس : فالطبقة الطولية من العقول المجردة أقرب إلى المبدأ الأوّل فهي أفخم قدرا وأجلّ شأنا وأكثر عجائب . وبعدها الطبقة العرضية من العقول وهي أرباب الأصنام النوعية وأصحاب الطلسمات الفلكية والعنصرية ومركباتها . ثم النفوس المتعلقة بالأشباح المثالية على ترتيبها والحسية بحسب درجاتها . ثم العالم المثالي على ترتيب طبقاته . ثم العالم الحسي على الترتيب والنظام الموجود . فأشرف الموجودات هو العلة الأولى ثم العقول والنفوس . وأخسّ الموجودات هو عالمنا هذا الذي نحن أسراء فيه بقيود الهيولى وسلاسل القوى وأغلال الحواس ؛ خلّصنا اللّه - سبحانه وتعالى - منه إلى العالم العقلي والصقع اللاهوتي ، بمنّه وكرمه .

--> ( 1 ) . ن : ولا . ( 2 ) . از عبارت : « الترقي إلى ملكوت السماوات » در ص 587 تا اينجا از نسخه د افتاده است .